صلاح أبي القاسم

93

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

وأجاز الكوفيون : « 1 » أن تعرب إعراب مالا ينصرف وأنشدوا : ( من أذرعات ) بالفتح ، ويرد عليه سؤالان ؛ أحدهما : لم قدّمه على جمع المذكر السالم ؟ وجوابه : أنه معرب بالحركة وجمع المذكر بالحروف ، والحركة أخفّ من الحرف ، والثاني : لم قدمه على غير المنصرف ؟ وجوابه لدخول التنوين عليه بخلاف غير المنصرف . قوله : ( غير المنصرف بالضمة والفتحة ) أي رفعه بالضمة ، ونصبه وجره بالفتحة ، وإنما امتنع منه الجر والتنوين ، لأنه أشبه الفعل بعلتين فرعيتين [ و 7 ] وهما : المانعان له من الصرف فامتنع منه ما امتنع من الفعل ، وهو الجر والتنوين ، وكان الأولى أن يحترز من المنقوص ، ك ( جوار ) و ( غواش ) لأنه يدخله الجر ولا يدخله الضم ، وعن مثل ( عرفات ) و ( مسلمات ) مسمى بها ، فإنه غير منصرف ، مع أن إعرابه بالضمة والكسرة عند المصنف « 2 » وهو الصحيح ، فكأنه يقول ما لم يكن منقوصا ولا جمع مؤنث ، وعند الأخفش « 3 » والمبرد « 4 » والزجاج « 5 » أن جمع المؤنث

--> بلا تنوين ، والفتح بغير تنوين . ( 1 ) أكثر كتب النحو التي اطلعت عليها لا تذكر الكوفيين صراحة وإنما تذكر مذاهب في ذلك ، منهم ابن عقيل وحتى سيبويه يقول : سمعنا أكثر العرب يقولون في بيت امرئ القيس ( أي تنوين أذرعات ) ويفهم من كلام سيبويه أنه يجيز الفتح ، لأنه يقول ومن العرب من لا ينون أذرعات ، الكتاب 3 / 234 ، وشرح المفصل 1 / 46 ، 47 ( 2 ) ينظر شرح المصنف 9 . ( 3 ) ينظر رأي الأخفش في الإنصاف 1 / 23 والهمع 1 / 56 . ( 4 ) ينظر الإنصاف مسألة رقم ( 3 ) . القول في إعراب المثنى وجمع المذكر قال الأنباري ( وليس من مذهب أبي الحسن الأخفش وأبي العباس المبرد وأبي عثمان المازني أن التثنية والجمع مبنيان وقد رجعت إلى المقتضب فلم أجد ما نسبه الشارح إلى المبرد . ( 5 ) الزجاج هو إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج من تصانيفه معاني القرآن -